محمد خليل المرادي
47
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فكتب إليه الجواب المترجم بقصيدة مطلعها : أتت تختال ما بين الندامى * فأضحى الصبّ فيها مستهاما مهفهفة القوام كخوط بان * ترينا البدر إن سفرت لثاما ولعت بحبّها طفلا وكهلا * وهأنا عبدها ولها غلاما ترنّحها الشبيبة والتصابي * فيرمي قوس حاجبها سهاما تملّكني هواها من قديم * فصار حديث وجدي لن يراما يريك الجوهريّ صحاح درّ * إذا أبدت من الثغر ابتساما تراني في هواها مستهاما * أهيم بحبّها عاما فعاما يمينا لا أمين به وودّي * لها يرعى هواها والذّماما وإن ماست دلالا أو تثنّت * أذوب صبابة فيها غراما وفاح لنا عبير من شذاها * يفوق بعرفه ريح الخزامى أعيذ جمالها من كلّ سوء * وأبرأ من نواها إن أقاما فلو جادت لمغرمها بوصل * فلا وأبيك ما هذا حراما علت وغلت محاسنها فهمنا * بها طربا كمن شرب المداما وكسرى جفنها والخدّ منها * كنعمان بصدغيها تحامى جننت بلوعتي وبغرط وجدي * ومن ولهي لقد ذقت الحماما لحاني العاذلون بها وقالوا * تسلّاها . فقلت ومن سلاما فلا واللّه لا أسلو هواها * ولو منّي النّوى فتّ العظاما أنا المسلوب والملسوب وجدا * ودمعي فوق خدّي قد جرى ما رويدك أيّها الحسناء رفقا * بمن ملك الهوى منه الزماما وهل منك الشفاء لمستهام * يكابد في الهوى بعد السقاما وهل من رحمة لقتيل حبّ * لمنهاج الصبابة قد أقاما وهلا تسمحين لنا بقرب * فنغتنم الوفا منك اغتناما ومن شعر المترجم قوله ، ومن خطّه نقلته : أفديه بدرا طالعا بسماء * متوشّحا بغلالة زرقاء يسبي العقول بجيده وبخدّه * فكأنّ ضرّج خدّه بدماء نشوان من ماء الصبابة أهيف * يهتزّ مثل الصعدة السمراء